السيد نعمة الله الجزائري
60
عقود المرجان في تفسير القرآن
غيره : إنّها في السماء الرابعة « 1 » . قال اللّه : « عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ » . فلا تنافي . « 2 » ( من ج ، حسن ) [ 22 ] [ سورة الحديد ( 57 ) : آية 22 ] ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ( 22 ) « مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ » كجدب وعاهة . « وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ » كمرض وآفة . « إِلَّا فِي كِتابٍ » ؛ أي : مكتوبة [ في ] اللّوح ، مثبتة في علم اللّه . « نَبْرَأَها » ؛ أي : نخلقها . والضمير للمصيبة ، أو للأرض أو الأنفس . « إِنَّ ذلِكَ » ؛ أي : ثبته في كتاب . « 3 » عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : تعتلج النطفتان في الرحم فأيّتها كانت أكثر ، جاءت تشبهها . فإن كانت نطفة الرجل أكثر ، جاءت تشبه أعمامه . وإن كانت نطفة المرأة أكثر ، جاءت تشبه أخواله . وقال : تحول النطفة في الرحم أربعين يوما . فمن أراد أن يدعو اللّه ، ففي تلك الأربعين قبل أن يخلق . ثمّ يبعث اللّه ملك الأرحام فيأخذها فيصعد بها إلى اللّه فيقف ما شاء اللّه . فيقول : إلهي ، أذكر أم أنثى ؟ فيوحي اللّه بذلك ما يشاء فيكتب الملك . فيقول : اللّهمّ كم رزقه ؟ وما أجله ؟ ثمّ يكتبه ويكتب كلّ ما يصيبه في الدنيا بين عينيه . ثمّ يرجع فيردّه في الرحم . فذلك قول اللّه : « ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ » - الآية . « 4 » [ 23 ] [ سورة الحديد ( 57 ) : آية 23 ] لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ ( 23 ) « لِكَيْلا تَأْسَوْا » ؛ أي : أثبت وكتب لئلّا تحزنوا على ما فاتكم من نعم الدنيا ولا تفرحوا بما أعطاكم اللّه منها . فإنّ من علم أنّ الكلّ مقدّر ، هان عليه الأمر . والمراد به نفي الأسى المانع عن التسليم لأمر اللّه والفرح الموجب للبطر والاختيال . ولذلك عقّبه بقوله : « وَاللَّهُ لا يُحِبُّ
--> ( 1 ) - المصدر : السابعة . ( 2 ) - مجمع البيان 9 / 361 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 470 . ( 4 ) - علل الشرائع / 95 ، ح 4 .